محمد بن عبد الله الشبلي الدمشقي

106

محاسن الوسائل في معرفة الأوائل ( مع تعليقات السوبيني )

عليه السّلام . وكان بعد هؤلاء حسان بن تبّان أسعد « 1 » وهو الذي استباح طسما وصلب اليمامة الزرقاء ، وذلك حين استصرخه عليهم رياح بن مرّة أخو الزرقاء . وفي زمن حسان كان خروج عمرو بن عامر من أجل سيل العرم . وروى ابن إسحاق أن تبعا أراد تخريب المدينة النبوية واستئصال اليهود « 2 » ، فقال له رجل منهم له مئتان وخمسون سنة : « الملك أجلّ من أن يطيّر به نزف / أو يستخفّه غضب ، وأمره أعظم من أن يضيق عنا حلمه أو نحرم صفحه ، مع أن هذه البلدة مهاجر نبيّ يبعث بدين الحنيفية إبراهيم » ، فكفّ عن قتال أهل المدينة . وذكر القتيبيّ أنه لم يقصد غزوها ، وإنما قصد قتل اليهود الذين كانوا فيها . وذلك أن الأوس والخزرج كانوا نزلوها حين خرجوا معهم من اليمن على شروط ولجهود كانت بينهم . فلم تف لهم بذلك اليهود ، واستصاموهم فاستغاثوا بتبع . فعند [ ئذ ] « 3 » قدمها . وقد قيل هذا الخبر لأبي جبيلة الغسانيّ « 4 » ، وهو الذي استصرخه الأوس والخزرج ، فاللّه أعلم . ولما آمن الملك حسان بمحمد - واللّه أعلم بخبره - قال : شهدت على أحمد أنه * نبيّ من اللّه باري « 5 » النّسم فلو مدّ عمري إلى عمره * لكنت وزيرا له وابن عم

--> ( 1 ) اسم مركب من اسمين ، ويصح جعل الإعراب في الاسم الأول وإضافة الثاني إليه ، كما يجوز جعل الإعراب في الثاني . ( 2 ) فحين سار إلى الشام لقيه قوم من حمير من بني عمرو بن عامر ، فشكوا إليه ما نزل بهم من اليهود في يثرب ، وذكروا له سوء مجاورتهم لهم ونقض العهد الذي بينهم ، فنزل في سفح جبل أحد وقتل من اليهود ثلاث مئة رجل وذللها لهم ( التيجان : 299 ) . ( 3 ) إضافة المحقق . ( 4 ) أحد ملوك غسان استجار به مالك بن العجلان من ظلم الفيطوان ملك اليهود في يثرب ( على رواية أنهم لم يستجيروا بتبع الأصغر ) وشكا إليه ما يفعله بنسائهم ، فعاهده أبو جبيلة ألا يمسّ امرأة ولا يتطيب حتى يذل اليهود في يثرب ( معجم البلدان ) . ( 5 ) في الأصل : باني . والبيتان الأول والثاني مذكوران في المعارف : 631 .